حسن حسن زاده آملى

147

عيون مسائل النفس وسرح العيون في شرح العيون

النفس مركّبة من العناصر الأربعة ومن الغلبة والمحبّة . وقال انما تدرك النفس كل شيء شبهه فيها . وأما الذين جمعوا الأمرين فكالذين قالوا إن النفس عدد متحرك لذاته فهي عدد لأنها مدركة وهي متحركة لذاتها لأنّها محرّكة أولية . وأما الذين اعتبروا أمر الحياة غير ملخّص فمنهم من قال : « ان النفس حرارة غريزية لأن الحياة بها » . ومنهم من قال : « بل برودة وإن النفس مشتقة من النفس والنفس هو الشيء المبرّد ، ولهذا ما يتبرد بالاستنشاق » ليحفظ جوهر النفس . ومنهم من قال : « بل النفس هو الدم لأنه إذا سفح الدم بطلت الحياة » . ومنهم من قال : « بل النفس مزاج لأنّ المزاج ما دام ثابتا لم تتغير صحّة الحياة » . ومنهم من قال : « بل النفس تأليف ونسبة بين العناصر وذلك لأنا نعلم أن تأليف ما يحتاج اليه حتى يكوّن من العناصر حيوان ، ولأن النفس تأليف فلذلك تميل إلى المؤلفات من النغم والأراييح والطعوم وتلتذّ بها » . ومن الناس من ظنّ أن النفس هو الآله - تعالى عما يقوله الملحدون - ، وأنه يكون في كل شيء بحسبه فيكون في شيء طبعا وفي شيء نفسا وفي شيء عقلا سبحانه وتعالى عما يشركون . فهذه هي المذاهب المنسوبة إلى القدماء الأقدمين في امر النفس وكلّها باطلة . » انتهى كلام الشيخ في تعديد الأقوال في النفس . أقول : عبارة الشفاء المطبوعة على الحجر مغلوطة مشوّهة جدّا ، وما نلقناها هي من نسخة مصححة منه غاية الاتقان بعرضها حين تدريسنا إياه على عدة نسخ مخطوطة غير واحدة منها مصححة بالإجازة المرسومة عند القدماء ، على أنها كانت قد صحّحت أيضا عند غير واحد من أساطين الفن ؛ وبالجملة عباراته التي لا دغدغة فيها هي ما أهدينا إليك . ونقول في توضيح بعض جملها : قوله : « ومنهم من سلك طريق الحياة غير مفصّلة » ؛ أي غير ملخص كما يفسره في ذيل العبارة بقوله : « واما الذين اعتبروا امر الحياة غير ملخص » . قوله : « ان المحرك الأول يكون لا محالة متحركا بذاته » لأنه ظن أن المحرك يجوز أن يتحرك وان لم يتحرك لا يجوز ان يحرّك . قوله : « فمنهم من منع أن تكون النفس جسما » ؛ اي من الذين قالوا : « ان النفس متحركة بذاتها ومحرّكة بذاتها » . قوله : « فمنهم من جعل ما كان من الأجرام التي لا تتجزى كريا » ؛ اي فمنهم من